|
نحن
نحتفل بالقيامة.. فما هي القيامة ؟ إنها من عنصرين: العنصر
الأول هو أن يقوم الجسد, أي يبعث حيا لأنه كان ميتا,
وبالقيامة منحه الله حياة أخري, أما الروح فإنها حية
بطبيعتها, لم تمت حتي تبعث. إذن العنصر الثاني للقيامة,
هو أن تأتي الروح من مستقرها لكي تتحد بالجسد, ويعود الإنسان
كاملا: جسدا وروحا. بعد القيامة تكون الدينونة, أي
الحساب, فيقف الإنسان أمام منبر الله العادل ليعطي حسابا عن
كل ما فعله أثناء حياته الأرضية, خيرا كان أم شرا. وبعد
ذلك يكون الجزاء, أما المصير, فيذهب الأبرار إلي النعيم
الأبدي, والأشرار يلاقون العقاب.
والنعيم الأبدي يكون في السماء, في عشرة الله والملائكة
والقديسين, وعن هذه الحياة في السماء سنتكلم اليوم:
هنا ونسأل: ما هي السماء؟ السماء هي ما يسمو, أي ما يعلو
ويرتفع, وتوجد سماوات يعلو بعضها علي بعض طباقا, أي يوجد
طبقات من السموات: السماء الأولي هي سماء الطيور, التي
تسبح فيها الطيور وأيضا الطائرات علي ارتفاعات متنوعة, فوق
هذا توجد سماء أعلي هي الفلك حيث توجد الشمس والنجوم والكواكب
والمجرات, وكل الأجرام السمائية, والإنسان قد وصل إلي طبقة
بسيطة هي القمر..
ولكنه لن يستطيع الوصول إلي الشمس فطائرته تحترق من وهج
الحرارة قبل أن تصل إليها, فوق هذه الطبقة توجد سماء
ثالثة, وهي التي تسكن فيها أرواح الأبرار قبل القيامة
العامة, ونقول في بعض تعبيراتنا إن الروح صعدت إلي جوار
الله. فوق كل هذه السموات توجد سماء أعلي, نسميها سماء
السموات, حيث يوجد عرش الله, تحيط به الملائكة ورؤساء
الملائكة, وكل الطغمات السمائية بكل أنواعها ودرجاتها...
علي أن الله تبارك اسمه غير محدود في كل شيء, فليس لله مكان
محدود هو العرش, إنما عرشه هو مجده غير المحدود, فحيث يوجد
تمجيده ومحبته, إنما يشبه هذا عرشا يجلس عليه الله.

|
|